27 مايو 2020

المُحبطون

المُحبطون

بقلم الكاتب الصحفي

  صبري الديب

اتعجب كثيرا لحالة السخط والإحباط التى تسيطر على البعض، من الأجواء التى تحيط بالإنتخابات الرئاسية القادمة، وما صاحبها من تنحى، أو ابعاد لعدد من الوجوة التى كانت قد أبدت رغبتها فى خوض سباق المنافسة، وابتعدت إما بإرادتها، أو حتى تحط ضغوط أو مساومات، أو أخطاء قانونية لم يتم تداركوها قبل اتخاذهم للقرار، أو حتى لإحداث فرقعة إعلامية لا هدف منها سوى تصدر المشهد وخلق بطولات من ورق

فعلى الرغم من تأيدى وقناعتى الشخصية ـ وهذا يعنينى وحدى ـ بأحقية الرئيس السيسى فى الإستمرار لفترة رئاسية ثانية، فى ظل الأخطار الداخلية والخارجية التى تحيط بالبلاد، واستكمال ما بدأه من مشروعات قومية، وإصلاحات إقتصادية، وهو أمر لست على استعداد أن أدخل فيه فى نقاش مع أى ممن يرون غير ذلك ـ على الرغم من احترامى وتقديرى الكامل لأرائهم

إلا أن ما يدعونى للعجب هنا، أن كل من يثيرون اللغط، ويحاولون تصدير حالة الإحباط من الأجواء المحيطة بالإنتخابات ـ وأغلبهم من النخبة المثقفة ـ يعلمون جيد،ا أننا مازلنا أحد دول العالم الثالث، وسنظل هكذا إلى أن نستطيع التخلص من كثير من الأفات التى مازالت تسيطر علينا، ومنها الأمية، والجهل، والفقر، وإنهيار المنظومة التعليمية والصحية فى البلاد، وهو أمر اعترف به رئيس الجمهورية شخصيا.

وجميعها أسباب تؤدى فى كل دول العالم الثالث – اى كانت المشكلات التى تعانى منها البلاد – إلى خروج الإستفتاءات والإنتخابات الرئاسية، فى أجواء إحتفالية، يخرج خلالها الشعب يرقص ويغنى ويهتف تأيدا للحاكم.

فأذكر، أنه فى أكتوبر من عام 2002، تلقيت دعوى من وزارة الإعلام العراقية، لتغطية أحداث الإستفتاء الرئاسى الأخير للرئيس الراحل “صدام حسين” وعلى الرغم مما كانت تغرق فيه العراق فى ذلك الوقت من كوارث اقتصادية وعسكرية وحصار وعلاقات متوتره مع العديد من دول العالم، إلا أن ما رايته فى ذلك الإستفتاء لم أكن اتوقعه، فقد انتفضت العراق عن بكرة ابيها فى ذلك اليوم تأيدا للرئيس، وخرج الشعب عن بكرة أبيه يغنى ويرقص ويهتف بحياة صدام، لدرجة اننى شاهدت فى لجان الإستفتاء وقائع لا تخطر على قلب بشر، من بينها مواطنا عراقيا أراد أمام كاميرات التليفزيزن وعدسات المصورين أن يبايع الرئيس بالدم، فوضع يده على منضضة، وأمسك بساطور، واخذ يضرب به على يده إلى أن اندفع الدم من كل جزء فيها بشكل مرعب، واخذ يضعه على ورقة الإستفتاء، وكتب به على علم العراق كلمات تقول: “ابايعك بدمى يا صدام”.

وحتى لا يتعجب أى من يحاولون تصدير السخط والإحباط إلى الشعب، اقسم لهم، أنه رغم أننى مصرى، ولا يحق لى المشاركة فى الإستفتاء على الرئيس العراقى، فقد قمت فى كل لجنة من اللجان التى دخلتها بالحصول على بطاقة أو أكثر من بطاقات الإستفتاء ووضعت صوتى بالرفض تاره وبالقبول تاره أخرى، ومازلت أحتفظ بعدد من أوراق ذلك الإستفاء حتى اليوم.

ورغم ذلك، أعلن “عزة ابراهيم الدورى” نائب الرئيس العراقى فى اليوم التالى، فوز “صدام حسين” بنسبة 100% من مجموع الأصوات.

أؤكد تأييدى وانحيازى الكامل لأستمرار الرئيس السيسى لفترة رئاسة ثانية ـ وهذا حقى ـ وأرى من وجه نظر متواضعة، أن كل ما أحاط وسيحيط بالإنتخابات الرئاسية طبيعيا، وسيظل طبيعيا، إلى أن نستطيع القضاء على الأمية، والجهل، والفقر، وإنهيار النظومة التعليمية والصحية، ونتحول إلى دولة تبتكر، وتصدر، وتعى كيف تختار، بعيدا عن التخلف الذى يقبع فيه دول العالم الثالث.

مقالات ذات صله

اترك رد