21 فبراير 2020

حقيقة بيع سيناء

حقيقة بيع سيناء

بقلم /الكاتب الصحفي

  صبري الديب

لا أجد مبرر لحالة الخوف والفزع التي سيطرت على البعض منذ انطلاق العملية العسكرية الشاملة لتطهير سيناء، انسياقا وراء “شائعة كاذبة” روجت لها كتائب إلكترونية متخصصة على مواقع التواصل الاجتماعي، تقول “إن العملية تهدف إلى إخلاء سيناء، تمهيدا لتوطين الفلسطينيين” كجزء من اتفاق في الخفاء مع “إسرائيل” برعاية أمريكية.

ولعل ما يدعو للعجب من أمر من انساقوا وراء “شائعة الخيانة” أن أيا منهم لم يكلف نفسه مجرد التفكير، في أن كل ما أثير، لم يخرج منه حرفا واحدا نقلا عن مصدر يمكن الاستشهاد به أو النقل عنه، ، وأن انتشار الشائعة بمثل هذا الشكل والمضمون مصدرها صفحات تحمل جميعها أسماء وهميه، تابعه لكتائب إلكترونية متخصصة، توجهها جماعات وفصائل تمولها دول، وتحركها أجهزة، تهدف إلى بث روح اليأس والإحباط بين المصريين، ويدعمها في الداخل عددا من المتعاطفين ومن يحملون ذات الفكر.

وما يدعو للأسف هنا، أن من انساقوا عن عمد وراء شائعات التخوين، وتوطين الفلسطينيين فى سيناء، والتشكيك في الهدف النبيل للعملية العسكرية، إن أيا منهم لم يكلف نفسه حتى مجرد العودة بالذاكرة لسنوات قليلة، وتحديدا عام 2012 لتحديد من هو “الخائن” ومن كان يمهد لبيع سيناء بموجب اتفاقات خفية، بعد أن بدأت معسكرات تدريب الإرهابيين في سيناء برعاية النظام الحاكم فى ذلك الوقت، والعفو عن المئات من المتطرفين الذين سبق أن تورط العشرات منهم فى قضايا الإرهاب، بموجب قرارات رئاسية أصدرها الرئيس الأسبق “محمد مرسى”، وبدء إجراءت تمهيدية لإلغاء النص الدستوري الذي يحظر بيع أراضى سيناء بموجب دستور 1971، واستحداث نص يمنح رئيس الجمهورية الحق في تعديل الحدود بعد موافقة المجلس التشريعي، وبدء خطوات تنفيذية لإصدار تشريع يمنح الأجانب الحق في تملك أراضى سيناء، وفتح الباب على مصراعيه لتجنيس الفلسطينيين، ومنح ما يزيد عن 100 ألف منهم الجنسية المصرية بالفعل.

للأسف، أن من يشككون في أمر “السيسى” الآن، ويتهمونه بـ “الخيانة” ومعهم من انساقوا وراء شائعات التخوين، وبيع سيناء، والتشكيك في أمر العملية العسكرية، لم يذكروا أن الرئيس الذي يتهمونه بالخيانة وإبرام اتفاقيات في الخفاء تمهيدا لبيع سيناء الآن، هو ذاته الذي أوقف مخططاتهم واتفاقاتهم السرية لبيع وتسليم سيناء للفلسطينيين، عندما كان وزيرا للدفاع والإنتاج الحربي، وتحديدا عندما أصدر القرار رقم “203 لسنة 2012” والذي حظر بموجبه التملك، وحق الانتفاع، والإيجار، أو التصرفات في الأراضي والعقارات الموجودة بالمناطق الإستراتيجية ذات الأهمية العسكرية، والمناطق المتاخمة للحدود الشرقية لجمهورية مصر العربية، مع حظر تملك أى أراضٍ أو عقارات مبنية بشبه جزيرة سيناء لغير المصريين، وحتمية الحصول على موافقة وزارتي الدفاع والداخلية وجهاز المخابرات العامة، قبل تقرير حق الانتفاع أو التملك لمنشآت مبنية في تلك المناطق، وهو القرار الذي أوقف كل مخططاتهم لبيع وتوطين الفلسطينيين في سيناء.
الواقع يقول إن الإخوان وكتائبهم الإلكترونية لا يقولون الحقيقة، وأنهم من أبرموا اتفاقيات سرية مع الولايات المتحدة الأمريكية لتوطين الفلسطينيين في سيناء، وأن العملية العسكرية التي تخوضها القوات المسلحة في أراضى سيناء حاليا الهدف منها تطهير مصر من فصيل اعتنق فكر “الحاكمية” ولا يرى المصريين سوى مجموعة من “الكفار” يتبعون “رئيس كافر” يحكم بغير ما أنزل الله، وإنه فرض عين عليهم قتالهم لرفع راية الإسلام.
وأن الكشف عن حقيقة الأحداث خلال الفترة من يناير 2011 وحتى يونية 2013 سوف يوضح للشعب – قريباً – حقيقة من خان ومن باع.

مقالات ذات صله

اترك رد